بقلم / محمد عبد القادر
=============
أفرزت لنا زيارة الرئيس بايدن واقعا جديدا، ربما لم يكن أكثر العرب تفاؤلا يتوقعه أو يحلم به. فقد أهدانا الرجل من حيث لايدري عدة هدايا ما كان يمكن ان يقدمها غيره. فمحدودية ذكاء الرجل وضعف قدرته على المناورة بالكلمات– ولا أغفل عامل السن الكبير – كلها كانت عوامل قوية أضعفت من قدرته على تحقيق النتائج المأمولة التي بنوها على تلك الزيارة. فقد بدا جليا ضعف استيعابه وقدرته على التركيز، فكان في جميع لقاءاته ينظر خلسة من وقت لآخر إلى الورقة التي زودوه بها وتحمل ما عليه أن يقوله، وكلها كلمات جوفاء تحمل طابع المجاملة .
أما عن الهدايا التي حملتها زيارة بايدن فهي تتلخص في:
1- تراجع وربما زوال الرغبة العارمة التي كان يتمتع يها البعض في الإنبطاح لمجرد ذكر إسم أمريكا سواء كان ذكرا إيحابيا أو سلبيا.
2- تنامي - وبسرعة - الشعور بالندية لدى الزعماء العرب لما وجدوه في شخصية الرئيس الأمريكي من ضعف.
3- قدومه للمنطقة محتاجا إليها وإلى ثرواتها وليس آمرا ناهيا كما تعودنا من رئيس أمريكا في فترات سابقة الأمر الذي شجع القادة العرب على اتخاذ موقف الند ربما لأول مرة .
4- ترتيب مراحل الزيارة للمنطقة فجاء عقد إجتماعه بالقادة العرب بعد إتمام زيارته لإسرائيل وأفصاحه هناك عن دعم أمريكا اللامحدود لإسرائيل ،وإفصاحه صراحة بأنه صهيوني، أوجد شعورا لدى العرب بأن ليس هناك ما نخسره.
ولقد كان لكلمتي الرئيس عبد الفتاح السيسي ، وولي عهد المملكة العربية السعودية وقعا طيبا على نفوس كل العرب، فقد أوضح الرئيس المصري بوضوح وبصورة لا تقبل التأويل إلى النية القوية في القضاء على الإرهاب و"من يقفون وراءه ويدعمونه ويقدمون إليه ملجأ آمنا وينقلونه من مكان إلى آخر" وكل لبيب بالإشارة يفهم. ثم المناطحة السافرة بالكلمات من ولي العهد السعودي في مسألة خاشقجي والتذكير بما ارتكبته أمريكا في سجن أبو غريب بالعراق ،هو تكريس لسياسة الندية وليس التبعية التي كانت سائدة.
وانا هنا أقول ..أنه بهدا المؤتمر فإن عهدا جديدا قد كتب في العلاقات العربية الأمريكية. عهد يقوم على الندية وليس التبعية، عهد يقوم على المصالح المتبادلة وليس الإستغلال من طرف واحد، عهد يشعر فيه حكام العرب أن اموال شعوبهم هي التي تدير إقتصاد أمريكا وأن امريكا بدونها أضعف . عهد يحتاج فيه الغرب لثروات الشرق، فيقدم بكل أدب مطالبه لينظر فيها ويقرر الموافقة عليها من عدمه والمقابل الذي يرغب فيه. تلك هي القسمة العادلة.
وكلنا أمل أن يكون كافة القادة العرب قد وعوا الدرس وأنهم قادرين على تحقيق أقصى استفادة من الموقف لصالح شعوبهم.
والله الموفق ،،،
=================
18/7/2022

إرسال تعليق